كعك على الرصيف: غسان كنفاني

كتبهارامي السلام ، في 13 أغسطس 2007 الساعة: 23:26 م

غسان كنفاني (عكا 1936 - بيروت 8 يوليو 1972) كاتب فلسطيني تم اغتياله على يد جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في 8 يوليو 1972 وعمره 36 عاما بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت. كتب بشكل أساسي بمواضيع التحرر الفلسطيني. ولد غسان كنفاني في عكا في فلسطين. وفي عام 1948 أجبر وعائلته على النزوح فعاش في سوريا كلاجىء فلسطيني ثم في لبنان حيث حصل على الجنسية اللبنانية. أكمل دراسته الثانوية في دمشق وحصل على شهادة البكالوريا السورية عام 1952. في ذات العام تسجّل في كلية الأدب العربي في جامعة دمشق  (موسوعة ويكيبيديا).

أشهر روايات الكاتب على الإطلاق روايته "عائد إلى حيفا" التي ترجمت إلى عدد من اللغات واقتبست منها الكثير من الأعمال التلفزيونية وسينمائية ومنها:

- فيلم عائد إلى حيفا، للمخرج العراقي قاسم حوَل، وبطولة جمال سليمان

- فيلم المتبقي، للمخرج الإيراني سيف الله داد، وبطولة بسام كوسى، منى واصف، غسان مسعود وجمال سليمان

- مسلسل عائد إلى حيفا: للمخرج باسل الخطيب، بطولة سلوم حداد ونورمان أسعد

وهنا أدرج لكم تلخيصاً لقصة من تأليف غسان كنفاني بعنوان كعك على الرصيف:

____________________________________________________

لقد كان جالساً هناك؟ بشعره الأسود الخشن, وعينيه اللامعتين ببريق رغبة يائسة, منكباً على صندوقه الخشبي يحدق إلى لمعان حذاء باذخ، لا لشيء غير عادي, سوى أنني ـ أنا نفسي ـ كنت احتل هذه الزاوية قبل عشر سنوات, حينما كانت المحنة على اشدها, وكانت طريقتي في مسح الأحذية تشابه طريقته إلى حد بعيد.

حين مررت به قال لي دون أن تنظر عيناه إلى الحذاء: - أستطيع أن أحوله إلى مرآة، يا سيدي..

ركزت قدما على حدبة الصندوق فقال لي : ـ هذا حذاء رخيص..

لم أحس الإهانة على الإطلاق, فلقد كان شعوري حينما كنت أشاهد حذاء رخيصا يشابه شعوره, لكني لم اكن اعبر عنه بهذه السذاجة, كان الحذاء الرخيص يشعرني باقتراب غامض بيني وبين العالم.. ورغم ذلك, فلقد رغبت في تغير الحديث..

ـ كم عمرك؟

ـ إحدى عشر سنة..

ـ فلسطيني؟

-نعم

ـ أين تسكن

ـ في المخيم

ـ مع أبيك؟

ـ لا, مع أمي..

ـ أنت طالب أليس كذلك؟

ـ نعم.

ونقر بإبهامه على النعل, ثم طالعني بعينين صافيتين, باسطاً كفه الصغيرة تجاهي. لقد طواني المنعطف مبتعدا عن نظراته وهي تلسع ظهري ذلك أنني أعطيته استحقاقه فحسب…وحينما نظرت خلفي كان قد صرف نظره عني وتابع تحديقه إلى ارض الشارع راغبا في اصطياد حذاء آخر..

ولكن صلتي "بحميد" لم تنته بانتهاء هذا المنظر.. فبعد اقل من شهر واحد عينت مدرساً في مدارس اللاجئين, وحين دخلت إلى الصف لأول مرة شاهدته جالسا في المقعد الأول.. وكانت عيونه مازالت تلتمع ببريق رغبة يائسة.. لقد سرني انه لم يعرفني, ورغم انه من الطبيعي أن ينسى ماسح الأحذية زبائنه العابرين فلقد كنت أخشى من كل قلبي أن يتذكرني, ولو فعل لكان وجودي في الصف حرجا لا مهرب منه..لقد كان الصف كله مزيجاً من عدد كبير من أشباه حميد , صغار ينتظرون بفارغ الصبر صوت الجرس الأخير كي يشدوا أنفسهم إلى أزقة مترامية في مجاهل دمشق الكبيرة يصارعون الغروب من اجل أن يكسبوا العشاء.. كانوا ينتظرون الجرس بتوق جائع كي يتوزعوا تحت السماء الرمادية الباردة، كنت أحس بأنني ادرس أطفالا اكبر من أعمارهم.. اكبر بكثير, كل واحد منهم كان شررا انبعث من احتكاكه القاسي بالحياة القاسية.

كان حميد طفلاً متوسط الذكاء, ولكنه لم يكن يدرس بالمرة.. وكنت أحاول باتصال أن ادفعه ليدرس ولكن هذا الدفع لم يكن يجدي..

-حميد, لا تقل لي انك تفتح كتابا في بيتك… انك لا تدرس على الإطلاق..

-نعم يا أستاذ

-لماذا لا تدرس ؟

-لأنني أشتغل..

-تشتغل حتى متى ؟

وتطل العيون الواسعة الحزينة فيما تأخذ الأصابع الصغيرة تدور باضطراب طاقية متسخة.. ثم يهمس صوت بائس:

-حتى منتصف الليل.. أستاذ.. إن الخارجين من دور السينما يشترون كعكي دائما إذا انتظرتهم..

-كعك؟ أنت تبيع كعكا ؟

ويرد صوته بخجل هامس:

_ نعم يا أستاذ.. كعك..

-لقد كنت أظن.. لا اذهب إلى مكانك.. اذهب!

وطوال تلك الليلة, كنت أتصور المسكين الصغير يدور حافيا في شوارع دمشق النظيفة ينتظر خروج رواد السينما.. كنا في تشرين, وكانت السماء تمطر في تلك الليلة.. وتصورته واقفا في زاوية ما راعشا كريشة في زوبعة.. ضاما كتفيه قدر جهده إلى بعضهما, وداسا كفيه في مزق ثوبه محدقا إلى صحن الكعك أمامه.. منتظرا شخصا ما يخرج من القاعة جائعا كي يشترى كعكة.

وفى اليوم التالي.. شاهدته في الصف, كان النعاس يأكل عيونه, وكانت رأسه تنحدر على حين فجأة إلى صدره, ثم ينهضها بعجز.

-أتريد أن تنام يا حميد ؟

-كلا يا أستاذ..

-إذا أردت أن تنام فلسوف آخذك إلى غرفة المدرسين..

-كلا يا أستاذ..

كان في صوته رنة أسى عميق, وكان وجهه يرتجف، ولكنني لم أعرف كيف أتممت درسي, كنت أحس بقلق غريب, وكنت أخشى أن أنفجر بالبكاء أمام الطلبة.

وطوال الأيام التالية كنت ابحث عن طريقة ادخل فيها إلى حياة حميد دون أن يمسه فضولي, وكانت هذه العملية صعبة للغاية, إذ أن كل طالب في مدرسة النازحين كان يصر على الاحتفاظ بمأساته الخاصة, وضمها بعنف في صدره..كأنما كان هنالك شبه اتفاق مشترك على أن هذا واجب وضروري..

في أحد الأيام آتى أخي الأصغر إلى المدرسة يحمل طعام الغداء لي, وحينما أعلمني خادم المدرسة بذلك, أرسلت حميدا إليه كي يأخذ منه أوعية الأكل. وعندما عاد حميد أحسست بأنه أهين بكيفية أو بأخرى, ولذلك طلبت منه أن يراجعني في غرفة المدرسين, أثناء فرصة الغداء.

دخل حميد غرفة المدرسين قلقا كالعادة, كنت وحيدا, ورغم ذلك فان قلقه لم يبارحه, كانت أصابعه تدور طاقيته باضطراب, وكانت عيونه تلتمع كعادتها..

ـ حميد, هل أعجبك أخي؟

ـ انه يشبه أخي..

لم اكن أتصور أن الموضوع سوف يطرق بهذه السرعة…ولذلك فلقد سألت متعجبا:

ـ أخوك؟ أنني اعرف أن لك أختين فحسب..

ـ نعم. ولكن أخي مات..

ـ مات؟..

أحسست باضطراب أنا الآخر, فهذا الصغير يضم صدره الضامر أسرار كبيرة..

ـ كيف مات؟

ولكن حميد لم يجب, وشاهدته يغالب دمعا غلبه في نهاية الأمر, وامتلأ وجهه الصغير بدمع غزير اخذ يمسحه خجلا بعض الشيء…

- لقد كان يعمل خادما في الطابق الرابع..وكان سعيدا. لقد اطل في قفص المصعد فقطع المصعد رأسه وهو يهبط..

ـ هل تبكي عندما تتذكره؟

ـ ليس كثيرا…

ـ قل لي يا أستاذ… هل لك أب؟

ـ طبعا , اعني نعم, لماذا؟

خطا نحوي وسأل بلهفة راعشة:

ـ هل هو بخير؟

ـ نعم..لماذا؟..

تكهفت عيناه بأسى فاجع وشعرت بان للمأساة ذيولا تعصر رئتيه…ولكنني كنت على يقين بان حميد سوف لن يجيب على أي سؤال…لقد انطبقت شفتاه بإحكام مصر..ويمم عيناه شطر الحائط العاري…كان بنطاله قصيرا ممزقا وكان قميصه الأزرق متسخا مهترئا…وحين شاهدني أطالعه باستغراب لململم نفسه واحمر وجهه قليلا وازدادت سرعة الطاقية الصوفية الدوارة بين أصابعه.

إلا أن علاقتي بقضية حميد أخذت تخفت شيئا فشيئا بعد سلسلة من الأحداث الصغيرة جعلتني احمل نقمة غريبة على هذا المخلوق الصغير, المقعد, المكوم فوق أسرار, لا تنتهي إلي لتبدأ, ولا تبدأ إلا لتستمر..فلقد حدث ذات يوم أن شكا إلي حميد أستاذا زميلا أهانه إهانة بالغة.ولقد قال حميد, يومها, وهو يحدق إلي مكشرا بعض الشيء:

ـ إنني يتيم…وإلا لكنت استدعيت أبى..

ـ هل..أبوك ميت؟..

قال بخجل وهو يطأطئ رأسه:

ـ نعم..

ـ لماذا لم تقل لي ذلك من قبل؟

لم يجيب حميد على سؤالي واكتفى بان هز رأسه باتصال., وصمت:

ـ أنت الذي تصرف على عائلتك إذن؟

ـ نعم..أنا الذي اصرف..أن أمي تكسب قليلا من تنظيف مخازن وكالة الغوث..ولكنني أنا اكسب اكثر..

هل من الضروري أن يعترف المدرس, بين الفنية والأخرى, بأنه يلجا إلى الغش كي يعين طالبا مسكينا على النجاح؟.لقد كنت أنا افعل ذلك.

وفي عصر يوم قائظ من أيام نهاية العام نقل ألي تلاميذ الصف أن خادم المدرسة ضرب حميدا ضربا قاسيا حينما كان يحاول عبور حاجز المدرسة هاربا, وحينما استدعيت الخادم إلى غرفة المدرسين كي أعاتبه وجدتني أواجه رجلا يتمتع بقناعة غريبة بأنه إنما فعل عين الصواب

-أليس حراما يا أبا سليم أن تضرب يتيما؟

جأر أبا سليم مادا رأسه تجاهي وقد عقد ذراعيه على صدره:

-يتيم؟ إن أباه لوح, أكتافه تملا الدنيا..

-حميد له أب؟

سألت متعجبا.. فيما أتاني نفس الجواب مكررا بصلف:

-إن أباه لوح.. تملا أكتافه الدنيا..

أحسست بإهانة تصفع صدري..وساءني أن يكون الصغير قد بنى عطفي عليه فوق أكاذيب منحطة.. شعرت بأنني لم اكن سوى مغفل طيب القلب وان كل العلامات التي جعلتها تخطو من فوق ضميري بارتياح تضحك في وجهي الآن بشراسة..

لم استطع أن أتخلص من شعوري الحاد بأنني أهنت على يد حميد إهانة بالغة, وأخذ تفكيري يسير في الطريق الذي يؤدي إلى إيجاد انتقام ما..أنني اعتقد الآن بان القضية تافهة, وان تفكيري كان اتفه, ولكنني لم اكن أرضى لحظتذاك بأن أتنازل قيد أنملة واحدة عن حقي في أن امسح الإهانة..

أتت نهاية احتمالي في غداة يوم قائظ, كنت عائدا فيه من المدرسة فرأيته فجأة بعد غياب طويل..

أتكون محض مصادفة غريبة أنني التقيت به في نفس المكان الذي شاهدته فيه لأول مرة؟

كان مقرفصا هناك خلف صندوقه الخشبي الملوث بالدهان, يحدق إلى الشارع راغبا في اصطياد حذاء ما…فيما وقفت أنا نصف مصعوق أكاد لا اصدق أنني أرى بائع الكعك المزعوم, وأحسست بالإهانة تجترح حلقي, وحينما استطعت أن أميز ماذا كنت افعل وجدتني ممسكا بياقة الصغير أهزه بلا هوادة..وأفح باتصال:

ـ أيها الكذاب..

رفع الصغير عيونه أمامي مفتوحة حتى أقصاها, ممزوجا لمعانها بمعنى من معاني الخوف المفاجئ, ورأيت شفتيه تتحركان دون أن تستطيعا النطق بينما فشلت محاولته الصغيرة للخلاص من بين قبضتي.وعدت اكرر وقد أحسست بشيء يهوي في صدري أمام الصمت اليائس:

-أيها الكذاب…

-أستاذ..

قالها باسترخاء رافعاً إصبعه بصورة آلية ونظر حواليه باضطراب ثم اعترف راجفاً:

-نعم يا أستاذ أنا كذاب, ولكن اسمع..

-لا أريد أن اسمع شيئاً..

ضاقت عيونه وخيل إلى أن دمعة توشك أن تسقط وعاد صوته يرجف من جديد:

-اسمع يا أستاذ..

-آيها الكذاب…آنت تعيش مع أمك… فليس كذلك أيها الكذاب ؟

-كلا يا أستاذ..كلا..إن أمي ميتة ولكنني لا أستطيع أن أقول..فحينما ماتت أمي طلب والدي منا أن لا نقول شيئاً عن موتها..أن نصمت..

تراخت قبضتي وسالت بضعة:

-لماذا ؟

-لم يكن يملك أجرة الدفن…وكان خائفاً من الحكومة.. أسدلت ذراعي إلى جنبي؛ واستطعت آن التقط خوف الصغير الساذج الذي استمر حتى اليوم دون مبرر ولكنني خفت أن أكون مخدوعاً فعدت أصيح, ولكن بليونة أكثر…

-وأبوك؟ قلت لي أنه مات… أليس كذلك ؟

-لم يستطع حميد أن يتماسك أكثر فأدار وجهه إلى الحائط وأخذ يبكي فيما سمعت خلال نشيجه صوته الضعيف:

-إنه لم يمت…. إنه مجنون يدور في الشارع نصف عار..لقد جن بعد أن شاهد رأس أخي يقطعه المصعد…

-لماذا قلت لي أنك تبيع الكعك؟ هل تستحي من صنعتك ؟ لانت نظرات حميد , وحدق إلي بعيون شفافة قائلاً بخجل:

-لا.. لقد كنت أبيع كعكاً, وأول أمس عدت إلى هذه الصنعة.. كنت أجوع آخر الليل…وكنت آكل كعكتين أو ثلاثة

لم أدر كيف أتصرف, هممت أن أطلق ساقي للريح, ولكني وجدتني أضعف من أن أفعل.. وبقي الرأس الصغير بشعره الأسود الخشن منحنياً, ودون أن أحس رفعت قدمي وأركزتها على حدبة الصندوق..

بدأت الكفان الصغيرتان تعملان بحذق فيما أخذ الرأس الخشن يهتز فوق الحذاء, ثم وصلني الصوت إياه قائلاً ببساطة:

-أستاذ… أنت لم تغير حذاءك منذ عام… هذا حذاء رخيص.

غسان كنفاني

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “كعك على الرصيف: غسان كنفاني”

  1. في كل يوم تتأكد فراستي فيك يا أخي رامي أنك من هؤلاء الذين يتنفسون أدبا وثقافة وأنا أحيي فيك تلك الهواية الجميلة واشكرك على ما قدمته لنا من معلومات قيم ، فسلام من القلب الى الصديق رامي السلام

  2. الأخ والاستاذ الحبيب مشير عبد الحليم:
    يعلم الله كم أسعد عندما أرى اسمك في مدونتي، وكم يسعدني التواصل مع حضرتك.
    أما الثقافة والأدب فهي خصالكم وما أنا إلا دخيل عليها عل أن يصيبني فضل منها.
    لا تحرمنا من طلتك

    لك مني خالص الود والاحترام

  3. الاستاذ رامي السلام

    قبل قليل رايتني ارغي وازبد بجعجة ولا طحين على المدونين الدين يوردون ادراجات لغيرهم

    في حين ان باب التدوين باب نشر ابداعات

    لعلي مخطئ في فهمي لمنطلقات التدوين

    لكني معلك لست ادري لماذا يختلف الامر

    معك اجدني على نقيض من ذلك المبرق المرعد

    هل لاني اعرفك سابقا من خلال تتبعي لتعليقك وقراءاتك خلال ديار المدونات ربما

    ام لانك احسنت الاختيار وهذا ايضا لست متاكدا منه

    نعم انا من اشد الناس انتقادا لغسان الكنفاني ولبعض فكره اليساري لكني من اكثر الناس اعجابا باسلوبه وطريقة عرضه لفكره من اكثر الناس اعجابا بالرسالة التي يطرحها بالرغم من مخالفتي لمنطلقاتها الايديولوجية التي لا اود الحديث عنها لاني وان اختلفت معه في الايديولوجيا والخلفيات فاني متفق معه في شكاته من واقعه وواقع شخوصه وابطال قصصه متفق معه في جمالية استعماله للغته وهدا اهم ما يهمني من القصصة التي اوردتها

    وان اختلف نوع القسطل فان المعركة واحدة

    اخي رامي رحلت معك في مدونتك واخشى انك اتيت بها لتجيب الفيل [الدغفل المسكين] عندما ضمني واياك بوصفنا للحذائي سامحه الله وعلمه بالقلم ما لم يعلم

    اخوك ايمن الركراكي

  4. استاذي وحبيبي: ايمن المغربي

    أولاً دعني أخبرك بأن مكانتك عندي عظيمة، وأني أراك رجلاً مثقفاً متنوراً وراقياً، ولو أني ما خرجت من قصة التدوبن هذه بسواك لكفاني الأمر وكنت سعيداً.

    رأيت وجهة نظرك حول “الهدف من التدوين”، وقد رأيت التدوين من منظار حضاري، فلا يضر أن نختلف في نظرتنا ما دمنا نعلم أن توجهاتنا لا تضر، ولا تقطع النور والماء عن الآخرين.

    لقد كان رأيك بطريقة أو بأخرى أن النقل في المدونة غير مجد وغير منطقي طالما أن المدونة هي مساحة شخصية ويجب أن يكون كل مافيها ابداعاً شخصياً.
    وأما أنا فما رأيت حرجاً من النقل إذا تم بأمانة، أي بالاشارة إلى المصدر، فالمدونة عندي مساحة لتبادل الرأي ومناقشة الموضوعات، وإني إذ قرأت هذه القصة فاستحسنتها فلخصتها فأدرجتها، إنما أردت بذلك أن نتشارك أدباً جميلاً ولم تكن نيتي لا إشهار غسان كنفاني فالرجل لا يحتاجني، ولا الدعاية لاتجاهاته، ولا حتى الرد على فلان وفلان.

    عندما تدخل مدونتي يا عزيزي، خذ الأمور ببساطتها ولا ينهكك التفكير بالمنعكسات والاسقاطات… فأنا واضح صريح لا أجامل.

    أدعوك يا أستاذي الحبيب أن تأخذ الأمور بنتائجها، وأنا ألتقي معك في نقطة أن من ينسب لنفسه ماليس له فقد سرق، ومن جعل من مدونته مكاناً لرجم الآخرين فقد أساء لنفسه أولاً .

    وأما عن القصة التي أوردتها، فهي قطعة أردت منها أن أدعو كل من يكتب القصة القصيرة في مدونته أن يعبر عليها، فالمثال يكون أحياناً خيراً من طول الكلام، وهذا مثال عن أدب محترم، وقد ذكرت يا صديقي أن جمالية اللغة واستخدام شخوصه هو أكثر ما يهمك في القصة وأنا هذا كل ما يهمني من القصة :) وقد لخصت بكلماتك الرائعة ما أريد الوصول إليه “المعركة واحدة”.

    وأما قضية الفيل، وغيرها من قضايا النزاعات والاشكالات والسجالات التي شاهدتها في المدونات، فإليك موقفي، وكلي أمل أن تقبله مني وتتفهم طريقتي في التدوين.
    رأيت يا سيدي أنك ومعك أكابر أساتذة الكتابة هنا، وأفضل محرري المدونات، قد دخلتم في سجالات طويلة ومناوشات عنيفة مع المدون الذي يدعو نفسه فيلاً… واعذرني من التعبير، واقبله من أخ لك، فإني رأيت أن الحوار قد تدنى مستواه والكلمات قد تدنت إلى السباب والشتم، وإني وقد أعلم منكم ما أعلم من أدب وثقافة لا أراكم سوى قد انجررتم بأمر لا يليق بكم، فهلا عذرتني أخي أيمن في هذه وتركتني بعيداً عن حربكم .
    والفيل رجل لم يتعرض لي على حد علمي، وليس لي تدوين عنده وليس له عندي أي تعليق، وهو رجل لا يكتب بالعربية وإنما بلهجته المحلية، وله جمهور من المصفقين، فمالي وماله!!؟؟

    أنا جالس هنا في مدونتي، أخاطب الناس بأحسن مما يخاطبني الناس به، فمن رأى مني خطأً فأراد نصحي، فله محبتي وأخ عزيز، ومن أراد حربي فليأتيني ويجرب حربي.

    مع كل الود والاحترام
    أخوك رامي السلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر