رسالة في مختصر كتاب المناظر 1
كتبهارامي السلام ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 14:33 م
رسالة في كتاب المناظر لابن الهيثم
مختصر وشرح
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
هذه رسالة في علم "البصريات" اختصر فيها وأعلق على ما جاء في كتاب "المناظر" للعالم العربي المسلم والمهندس الباحث الحسن بن الهيثم (1) رحمه الله، المولود في بصرة العراق سنة 354 للهجرة ، 965 للميلاد، والمتوفى سنة 430 للهجرة الموافق لسنة 1039 للميلاد.
وابن الهيثم هو مؤسس علم البصريات [Optics or Photonics] وهو في حاضر يومنا علم مستقل له أهله من العلماء والباحثين مصنفاً ضمن فروع الهندسة مشتقاً أصوله من فيزياء الضوء. وهو أول من تكلم في علم الضوء بطريقة منهجية متزوداً بالتجارب والأدلة، وعن طريق كتاب "المناظر" نقض ابن الهيثم الكثير من نظريات من سبقوه من الفلاسفة ووضع نظريات جديدة فسرت ما خفي عن الأولين وظلت مرجعاً نفيساً للمتأخرين.
وقد قال عنه المؤرخ الأمريكي "جورج سارتون" (2) والذي يعتبر أبو التاريخ العلمي، قال عن ابن الهيثم : "إن كتابات ابن الهيثم تبوح بقدراته التجريبية الممتازة، وهو لا يعتبر أعظم فيزيائي مسلم فحسب، بل هو بشكل مطلق أعظم فيزيائي في القرون الوسطى".
صنف ابن الهيثم كتابه سنة 1021 للميلاد، وبذلك خرج عن الحضارة الإسلامية آنذاك أول مرجع في علم الضوء، وإني وقد تخصصت من العلوم الدنيوية بدراسة هذا النوع من الهندسة وفهمت منها ما قدر الله لي من الفهم، فقد رأيت أن ألخص كتاب "المناظر" لابن الهيثم من موقع المقارنة والإسقاط على ما قد وصل إليه هذا العلم في عصرنا الحالي، وهذه الرسالة التي بين أيديكم إنما هي عصارة كتاب "المناظير" ونتائجه، مطعمة بالتحليل على ضوء مستجدات هذا العلم، وهي تمنح نظرة شمولية ولا تغني عن قراءة المخطوط الأصلي لمن أراد التمعن والبحث المعمق.
الفصل الأول: صدر الكتاب
يصدر ابن الهيثم كتابه بمقدمة مختصرة يوضح فيها موقع هذا العلم في زمانه، مبيناً إهماله في الكتب واقتصار الحديث عنه في فلسفات الحكماء السابقين الذين حاولوا تفسير الظواهر الضوئية بطرقهم التخيلية دون اللجوء إلى التجارب العملية، مما أوقعهم في أخطاء فادحة جعلت من تفاصيل موضوع الضوء والرؤية محط جدال وتناقض.
"فالحقائق غامضة والغايات خفية والشبهات كثيرة والأفهام كدرة والمقاييس مختلفة والمقدمات ملتقطة من الحواس والحواس التي هي العدد غير مأمونة الغلط. فطريق النظر معفى الأثر والباحث المجتهد غير معصوم من الزلل فلذلك تكثر الحيرة عند المباحث اللطيفة وتتشتت الآراء وتفترق الظنون وتختلف النتائج ويتعذر اليقين. وفي هذا البحث عن هذا المعنى مع غموضه وصعوبة الطريق إلى معرفة حقيقته مركب من العلوم الطبيعية والعلوم التعليمية."
وفي تلك المقدمة استنتاجات أن ابن الهيثم قد عاد إلى رأي السابقين من الفلاسفة على الرغم من شح المصادر وافتقار الكثير منها إلى منهج التحليل المنطقي، إلا أن الرجل إذا أراد الدراسة والبحث في علم بعينه، كان لزاماً عليه الاطلاع على رأي من سبقوه وله الحق بالتشكيك والنقض، فلا مجاملة بالعلم، ولا أحد معصوم عن الخطأ.
تلخص تلك المقدمة أساساً رأيين سائدين في ذلك الزمان:
"فبعضهم يرى أن مخروط الشعاع جسم مصمت متصل ملتئم. وبعضهم يرى أن الشعاع خطوط مستقيمة هي أجسام دقائق أطرافها مجتمعة عند مركز البصر وتمتد متفرقة حتى تنتهي إلى المبصر وإن ما وافق أطراف هذه الخطوط من سطح المبصر أدركه البصر وما حصل بين أطراف خطوط الشعاع من أجزاء المبصر لم يدركه البصر ولذلك تخفى عن البصر الأجزاء التي في غاية الصغر والمسام التي في غاية الدقة التي تكون في سطوح المبصرات."
لقد بني الرأيان القديمان على قاعدة خاطئة مفادها أن العين تصدر شعاعاً نحو الجسم المُبصر (الهدف) ومن ثم ينعكس هذا الشعاع عن الجسم عائداً إلى العين فتبصر العين كل ما انعكس وتعمى عن الذي لم ينعكس. وسيكون هذا الكتاب بفصوله القادمة أول مرجع علمي يقول أن العين إنما تستقبل الأشعة الضوئية ولا تنتجها، وهي بذلك من وجهة نظر فيزيائية جسم منفعل (سلبي) [Passive Object] وليس مصدراً لأي أشعة.
الرأي الأول يلخص بأن "شعاع الرؤية" ما هو إلا مخروط مصمت يبدأ من العين ويتسع نحو الجسم المُبصر، حيث يرى هؤلاء أن العين تصدر شعاعاً مستقيماً يقوم ذلك الشعاع بمسح الجسم المراد إبصاره طولاً وعرضاً إلى أن يتشكل المخروط بسرعة كبيرة، وقال بعضهم أن المخروط يحدث لحظة فتح الأجفان دفعة واحدة خلال زمن غير محسوس.
أما الرأي الثاني من آراء السابقين فقد ذهب إلى أن الأشعة تصدر على شكل أجسام منفصلة تسير بشكل مستقيم فما وقع منها على سطح المبصر يتم إبصاره وما أخطأه يظل غير مرئي. ومبعث هذا الشعاع هو " قوة نورية تنبعث من البصر وتنتهي إلى المبصر وبتلك القوة يكون الإحساس "
ورغم ذلك، فإن النظرية الأخيرة لآلية الإبصار تحتوي في طياتها على تلميحات أن الضوء جسيمات منفصلة تسري بخطوط قد تكون مستقيمة وهذه هي النظرية التي انتعشت في الفيزياء الحركة الكمية [Quantum mechanics] أواسط القرن التاسع عشر وترسخت أكثر بعد اقتراح تعريف الفوتون [Photon] أوائل القرن العشرين.
الفصول اللاحقة من الكتاب ستعمل على تبين رأي الحسن بن الهيثم في تلك النظريات والاقتراحات، وسنجد التجارب التي تثبت وجهة نظر الكاتب ومقارنة نظرياته بالنظريات المعتمدة في عصرنا هذا.
رامي السلام
بريطانية 2008
_______________________________________________________________________
(1) أبو علي محمد بن الحسن بن الحسن بن الهيثم البصري
(2) George Alfred Leon Sarton 1884-1956
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : علم | السمات:علم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 9th, 2008 at 9 فبراير 2008 3:05 م
النصوص بالأزرق هي اقتباسات مباشرة من كتاب المناظر
النصوص بالأخضر اقتباسات من كتب أخرى
البقية لاحقاً
فبراير 17th, 2008 at 17 فبراير 2008 12:16 ص
أخي رامي
اشكرك على موضوعك القيم فعلا
الصراحة لأول مرة اقرأ هذا الموضوع فشكرا لك
واشكرك على زيارة مدونتي
تقديري واحترامي لك
فبراير 17th, 2008 at 17 فبراير 2008 12:17 ص
أشكرك يارامي لأنك تنعش ذاكرة وألق ماضي مجيد
علّنا نثق بأننا شعب أهدى الحضارة وأسس العلوم ذات يوم
ولنعرف أنّنا أمة قادرة على العطاء لو أعملت فكرها جيداً و استثمرت طاقات شبابها
وأنا من الذين يثقون بأن أمتنا تحفل بعقول منيرة وطاقات خلاقة
لكن خلافاتنا تضيّع كل الجهود
فهل نصرخ دوما بوجه مرايانا لنتذكر أنا النهر يمشي للأمام دوما
تحياتي رامي الغالي
فبراير 17th, 2008 at 17 فبراير 2008 6:51 ص
أشكر كل أحبتي الذين لبوا الدعوة وكم كنت اتمنى لو لم يكن هذا الإجتماع إفتراضيا فما أجمل أن أجمع حول مائدتي فرسانا أسلحتهم بعض كلمات يرسلونها قذائف أحيانا وأحيانا أخرى ترانيم تغوي القراء اما أنا فقد جمعت تعليقاتكم وآراءكم في باقة أحفظها في مزهريتي أهلا بالجميع.
فبراير 20th, 2008 at 20 فبراير 2008 12:47 م
اشكرك رامي سلام : اذ تكتب في علوم اهدرتها الامة ,,, ودفعت بها الى الغير
كي يستفيدو منها ولا نستفيد ,,, موضوع رائع في ابن الهيثم العظيم ,, طبيب
العيون يوم عزت الاطباء ’’’ نتباهي به وبأمثاله ظنا منا اننا خدمنا ه لا والله بل ظلمناه
بل خذلناه ,, لوكان يعلم هو وغيره من علماء الامة مصر علومهم لما ورثوها الا
لمن يستحقها ,,, موضوعك رائع اخي رامي ,,, احييك اجمل تحية دمت بخير
أبريل 8th, 2008 at 8 أبريل 2008 10:41 ص
السلام عليكم ورجمة الله وبركاته انا الصراحه كنت ابغا موصوع عن كتاب المناظر للعالم ابن الهيثم دورت كثير بس اخيرا في النهايه لقيته الحمد لله بعد تعب ومشقه بس شكرا اخوي على الموضوع الجميل
أغسطس 15th, 2008 at 15 أغسطس 2008 1:14 م
رامي..
جهد رائع رائع رائع..
لا أظنك تعلم الشغف الذي كان بين جنبيّ وأنا أقرأ تلك السطور الرائعة لهذا العالم الفذ..
أتمنى أن لا تبطئ علينا بالأجزاء اللاحقة لهذا الكتاب
ديسمبر 6th, 2008 at 6 ديسمبر 2008 8:45 م
ابن الهيتم
يناير 16th, 2009 at 16 يناير 2009 9:12 م
ماذا نقول عنك