غسان كنفاني (عكا 1936 - بيروت 8 يوليو 1972) كاتب فلسطيني تم اغتياله على يد جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في 8 يوليو 1972 وعمره 36 عاما بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت. كتب بشكل أساسي بمواضيع التحرر الفلسطيني. ولد غسان كنفاني في عكا في فلسطين. وفي عام 1948 أجبر وعائلته على النزوح فعاش في سوريا كلاجىء فلسطيني ثم في لبنان حيث حصل على الجنسية اللبنانية. أكمل دراسته الثانوية في دمشق وحصل على شهادة البكالوريا السورية عام 1952. في ذات العام تسجّل في كلية الأدب العربي في جامعة دمشق (موسوعة ويكيبيديا).
أشهر روايات الكاتب على الإطلاق روايته "عائد إلى حيفا" التي ترجمت إلى عدد من اللغات واقتبست منها الكثير من الأعمال التلفزيونية وسينمائية ومنها:
- فيلم عائد إلى حيفا، للمخرج العراقي قاسم حوَل، وبطولة جمال سليمان
- فيلم المتبقي، للمخرج الإيراني سيف الله داد، وبطولة بسام كوسى، منى واصف، غسان مسعود وجمال سليمان
- مسلسل عائد إلى حيفا: للمخرج باسل الخطيب، بطولة سلوم حداد ونورمان أسعد
وهنا أدرج لكم تلخيصاً لقصة من تأليف غسان كنفاني بعنوان كعك على الرصيف:
____________________________________________________
لقد كان جالساً هناك؟ بشعره الأسود الخشن, وعينيه اللامعتين ببريق رغبة يائسة, منكباً على صندوقه الخشبي يحدق إلى لمعان حذاء باذخ، لا لشيء غير عادي, سوى أنني ـ أنا نفسي ـ كنت احتل هذه الزاوية قبل عشر سنوات, حينما كانت المحنة على اشدها, وكانت طريقتي في مسح الأحذية تشابه طريقته إلى حد بعيد.
حين مررت به قال لي دون أن تنظر عيناه إلى الحذاء: - أستطيع أن أحوله إلى مرآة، يا سيدي..
ركزت قدما على حدبة الصندوق فقال لي : ـ هذا حذاء رخيص..
لم أحس الإهانة على الإطلاق, فلقد كان شعوري حينما كنت أشاهد حذاء رخيصا يشابه شعوره, لكني لم اكن اعبر عنه بهذه السذاجة, كان الحذاء الرخيص يشعرني باقتراب غامض بيني وبين العالم.. ورغم ذلك, فلقد رغبت في تغير الحديث..
ـ كم عمرك؟
ـ إحدى عشر سنة..
ـ فلسطيني؟
-نعم
ـ أين تسكن
ـ في المخيم
ـ مع أبيك؟
ـ لا, مع أمي..
ـ أنت طالب أليس كذلك؟
ـ نعم.
ونقر بإبهامه على النعل, ثم طالعني بعينين صافيتين, باسطاً كفه الصغيرة تجاهي. لقد طواني المنعطف مبتعدا عن نظراته وهي تلسع ظهري ذلك أنني أعطيته استحقاقه فحسب…وحينما نظرت خلفي كان قد صرف نظره عني وتابع تحديقه إلى ارض الشارع راغبا في اصطياد حذاء آخر..
ولكن صلتي "بحميد" لم تنته بانتهاء هذا المنظر.. فبعد اقل من شهر واحد عينت مدرساً في مدارس اللاجئين, وحين دخلت إلى الصف لأول مرة شاهدته جالسا في المقعد الأول.. وكانت عيونه مازالت تلتمع ببريق رغبة يائسة.. لقد سرني انه لم يعرفني, ورغم انه من الطبيعي أن ينسى ماسح الأحذية زبائنه العابرين فلقد كنت أخشى من كل قلبي أن يتذكرني, ولو فعل لكان وجودي في الصف حرجا لا مهرب منه..لقد كان الصف كله مزيجاً من عدد كبير من أشباه حميد , صغار ينتظرون بفارغ الصبر صوت الجرس الأخير كي يشدوا أنفسهم إلى أزقة مترامية في مجاهل دمشق الكبيرة يصارعون الغروب من اجل أن يكسبوا العشاء.. كانوا ينتظرون الجرس بتوق جائع كي يتوزعوا تحت السماء الرمادية الباردة، كنت أحس بأنني ادرس أطفالا اكبر من أعمارهم.. اكبر بكثير, كل واحد منهم كان شررا انبعث من احتكاكه القاسي بالحياة القاسية.
كان حميد طفلاً متوسط الذكاء, ولكنه لم يكن يدرس بالمرة.. وكنت أحاول باتصال أن ادفعه ليدرس ولكن هذا الدفع لم يكن يجدي..
-حميد, لا تقل لي انك تفتح كتابا في بيتك… انك لا تدرس على الإطلاق..
-نعم يا أستاذ
-لماذا لا تدرس ؟
-لأنني أشتغل..
-تشتغل حتى متى ؟
وتطل العيون الواسعة الحزينة فيما تأخذ الأصابع الصغيرة تدور باضط