السر

أكتوبر 22nd, 2008 كتبها رامي السلام نشر في , سينما, نقد

بسم الله الرحمن الرحيم


نزل علينا في الأسواق فلم جديد بعنوان السر [The Secret] يبدأ الفلم بعرض سريع لانجازات انسانية،آثار، معادلات رياضية، أدوات هندسية، كتب، وصور لشخصيات هامة عبر التاريخ… ثم يبين لك صناع هذا الفلم أنك على وشك كشف سر خطير تم كتمانه عبر التاريخ –كما يقولون- وهو سر النجاح والوصول إلى الغايات… وهو الوسيلة التي استخدمها أعلم العلماء وأعظم الفنانين والفلاسفة، بل والأغنياء، في بناء مجدهم (يا سلام) ! والآن ستكون هذه الخلاصة بين يديك.

لا يمكن انكار جودة الصناعة التشويقية في تلك المقدمة الحماسية، لا بل وأن مثل هكذا مقدمة تسوق فضولك بشكل طبيعي لطلب المزيد … هل يمكن حقاً أن يكون هنالك سر للنجاح احتبسه الناجحون علينا ؟ (والنجاح مفهوم نسبي).

يتابع الفلم شرحه عن مدى أهمية هذا العرض، وبالدور الذي سيلعبه في تغير حياتك!!! وعندما يصل التشويق مرحلة الملل يطلع علينا رجل له هيئة اساتذة الجامعات، يتكلم بهدوء الواثقين، ليفشي لك بالسر العظيم ، إنه قانون الجذب [The Law of Attraction] أو الجاذبية إن صحت الترجمة.

بمعنى أنك إذا جذبت الأمور الجيدة (عن طريق التفكير بها) فإنها تحدث لك تلقائياً ، وإذا جذبت الأمور السيئة فإنها تقع لا محالة، وهذا الأمر يتم عن طريق الذبذبات الصادرة عن الدماغ! وهنا بالطبع سيجد المطورون بالفكر الديني إثباتاً ومرجعاً يمكن الرجوع إليه لإقناع الناس بضرورة اللجوء إلى الله، وكأن المؤمنين بالله ينتظرون تفسيراً لعلاقتهم مع الرب ووسيلة الاتصال بينهم وبينه!!

وإني وإن كنت من الأش

المزيد


كوميديا

يناير 7th, 2008 كتبها رامي السلام نشر في , نقد

أحياناً بينما أجلس لمشاهدة أحد البرامج الفكاهية أو المسلسلات الكوميدية ينقلب الأمر لدي فجأة لأجد نفسي قد تجهمت وضقت ذرعاً بالنكات المطروحة مهما أضيف إليها من ضحكات مصطنعة، وذلك بسبب الوجه القبيح الذي يختبئ وراء كل مشهد كان من المفترض أن يحمل لنا الضحكة أو الابتسامة على أضعف تقدير، ذلك الوجه القبيح يمكنك الكشف عنه بمجرد تفكير بسيط بالأناس الذين من حولك. الكوميديا ليست عملاً سهلاً كما يظن الكثيرون، فالنكتة البريئة تحتاج لفطنة كبيرة من الراوي كي لا توقعه في أي مطب أخلاقي. وتصبح هذه النكتة أسخف وأنتن عندما تتجه بالسخرية من مجموعة بشرية معينة.

خطر على بالي هذا الحديث بينما كنت أبحث عن الترفيه في إحدى المحطات الوطنية البريطانية، وإذ أجد نفسي ضحية لعمل تلفزيوني يدعى "بريطانيا الصغيرة Little Britain" وجدته عملاً أضعف من ضعيف بقدرات

المزيد


كتاب حياة الرافعي

أغسطس 3rd, 2007 كتبها رامي السلام نشر في , نقد

بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه…
وقع بين يدي مؤخراً كتاب أخرجه الأديب محمد سعيد العريان سنة 1938 للميلاد ، وهو كتاب مفصل يتناول حياة الأديب مصطفى صادق الرافعي المتوفى سنة 1937، والكتاب يعكس إلى حد بعيد البيئة الأدبية التي عاشتها مصر في تلك الحقبة.

الكاتب يرى عليه واجبا نقل الشهادة لتنصف الرافعي في التاريخ بحكم قرب مكانته من فقيد اللغة الرافعي  والصداقة الوطيدة التي كانت بينهما، وقد اعتبر الكتاب من أهم المراجع التي تناولت سيرة الرافعي بالخصوص وسيرة معاصيره من الأدباء والشعراء عموماً.

والكاتب رجل قريب العهد بالرافعي، ودني من مجلسه فلا يسعنا أن نضع في محتوى الكتاب ما نضع من شكوك اعتدناها في الكتب التي تسرد التاريخ بعد مضيه وتتحدث عن القصور بعد احتراقها . وإن كان الرجل صاحباً قريباً من الرافعي إلا أن قراءة سريعة للكتاب تجعلك في يقين من موضوعية الكاتب وتوخيه الحقيقة، والله أعلم!
ويسرد الكاتب تفاصيل من سيرة الرافعي الشخصية والأدبية لتقترب الأذهان من شخص أديب أضاف اسمه إلى قائمة أئمة اللغة العربية ومبدعيها.
ركز الكاتب فيما كتب على اسلوب الرافعي في الدعاية لأدبه ومحاولته لزج اسمه بين أدباء عصره في وقت مبكر من عمره، وهو أمر عرف عن الكثيرين من الأدباء والشعراء، إلا أن الكاتب يفضح أحداثاً كان منها أن الرافعي تعود نشر مقالات يمتدح بها شعره تحت اسماء مستعارة في الصحف والمجلات صاحبة الانتشار آنذاك، وهو أمر ما كان ليوفق به الرافعي لولا أنه قد حبك خطته بدهاء . ويصبح هذا الحديث طريفاً حين يكتب الرافعي باسم مستعار مقالة يصنف فيها شعراء عصره إلى طبقات فيضع نفسه في الطبقة الأولى مع البارودي ، وينزل شوقي إلى الطبقة الثانية!

ويسهب العريان في قصة حب بين الرافعي و"فلانة" كما أحب الكاتب أن يسميها، ويؤكد الكاتب أن كثيراً من أعمال الرافعي كانت من وحي حبه لفلانة هذه. وإن كان الكاتب حريص على ألا يذكر اسم فلانة الحقيقي في ثلاثينيات القرن الماضي حفاظاً على وعود اطلقها ومشاعر يخاف خدشها، إلا أن أي متتبع لأدب تلك الفترة يعلم أن فلانة هي في واقع الأمر الأديبة مي زيادة، ومن المعلوم ان الرافعي كان من مرتادي صالونها الأدبي الشهير.
ويجزم العريان بأن الرافعي أحب مياً، ويلمح أن مياً قد بادلته حباً بحباً، وهذا يشعل الكثير من الجدل ويفتح باباً للنقاش. فمن السائد بين عموم الأدباء أن مياً كانت متعلقةً بجبران وجبران لم يلتقي مياً في حياته أبداً ولم يزل يكتب لها "بالصديقة" مي. ومن المعلوم أن كثيراً من الأدباء قد حاولوا التقرب من مي إلا أنها أبت إلا أن تكون العلاقة بينها وبين "زم

المزيد